الشيخ محمد الصادقي الطهراني

341

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذودٍ عن ساحتها ان تعلِّمه ، وبيان انها قائلة قولها متحسرة في ذلك العرض . وترى « وليس الذكر كالأنثى » هي من قولها ، والعكس أحرى لأنها وضعتها أنثى فليقل « وليست الأنثى كالذكر » ! أم هي من قول اللَّه ، والجملة المعترضة بحاجة إلى برهان لأنها خلاف المعود من سرد الجمل . قد تكون هي من قول اللَّه شعاراً في هذه الإذاعة القرآنية أن الذكر المطلوب هنا ليس كالأنثى الموهوبة ، بل هي أعلى منه وأولى ، إذ تحمل إضافة إلى ما تطلبته من التحرر ، فإنها تُتقبل محررة في نفسها ، وولدة لعيساها وهما من آيات اللَّه الكبرى ، وليست « وليست الأنثى كالذكر » لتفيد ذلك المعنى . ثم هي من قولها على هامش قول اللَّه ، عناية إلى غير معناها : ان الذكر ليس معذوراً هكذا ، حيث الأنثى لا تصلح لما يصلح له الذكر ولا سيما في حقل التحرر هكذا ، لأجل ما يلحقها من الحيض والنفاس ، وما أشبه وما يلزمها من الصيانة عن التبرج للناس ، فإذا خالطت الرجال افتتنوا بها واستضروا بمكانها كما تفتتن هي بهم ، حيث النساء أوهن عقوداً ، واضعف عقلية وصموداً ووساوس الشيطان إليهن أسرع ، فأهواءه إليهن أهرع . ثم العكس يفيد نفس المعنى ولكن في الأصل رجاحات ليست فيه : 1 - « وليس الذكر كالأنثى » اختصار عن قالتين مختلفتي المعنى : قول اللَّه وقولها ، وليس العكس ليعني - فيما يعني - قول اللَّه . 2 - حسن التعبير في وزن الكلام يقتضي تقديم الذكر على الأنثى . 3 - حسن المعنى في تقديم الأفضل على الفضيل . 4 - يتقدم الذكر لتقدمه في عناية النذر فيذكر - اذاً - تحسراً على فقده . وإنها تتحسر عن فقد الذكر انه ليس كالأنثى ، فلا يتهم في خلوة البيت كما تُتهم ، وهو أقوى من الأنثى ، وهو خلوٌ من اعذار الأنثى ، وهو يصلح للنبوة وما أشبهها دون الأنثى ، و « إني وضعتها أنثى » فهل من علاج أن تقوم الأنثى مقام الذكر وتفي بما يفي ؟ ! فمما تقوي رجاءها في تحقق بغيتها « وإني سميتها مريم » : المرتفعة الغالبة - تتغلب على عراقيل الأنوثة ونقائصها وضعفها وما سواها ، وترتفع عن كل نقائص الأنوثة والرجولة بجنب اللَّه . ثم « واني أعيذها بك » لا هي فحسب بل « وذريتها من الشيطان الرجيم » مما يلمح صراحاً انها ألهمت بمستقبل ذريتها ، وعلّ « ليس الذكر كالأنثى » كقول الرب ألهمت إليها بعد قالَتِها نفس القول أم عنده . « فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ